ابن قتيبة الدينوري
26
الانواء في مواسم العرب
كدم « « 1 » ، أي تتعاضّ . 33 ) وطلوعها لثلث عشرة ليلة تخلو من أيار . وسقوطها لثلث عشرة تخلو من تشرين الأخر . وأما الاستسرار من الثريا فتظهر « 2 » من أول الليل في المشرق عند ابتداء البرد . ثم ترتفع في كل ليلة حتى تتوسط السماء مع غروب الشمس . وذاك الوقت أشد ما يكون البرد . ثم تنحدر عن وسط السماء فتكون كل ليلة أقرب من أفق المغرب وأبعد من وسط السماء إلى أن يهلّ معها الهلال لأول ليلة . ثم تمكث شيئا يسيرا ، ثم تغيب فلا تظهر نيفا وخمسين ليلة . وهذا المغرب هو استسرا [ ر ] ها . ثم تبدو بالغداة من المشرق في قوة الحرّ . وفى جميع هذه الأحوال قد قالت الشعراء . قال حاتم يذكر ظهورها من أول الليل في أشد البرد ، ويدلّ بذلك على شدة الزمان : إذا النجم أمسى مغرب الشمس رابيا ولم يك برق في السماء ينيرها « 3 » يقول : إذا ارتفعت الثريا مع غروب الشمس في المغرب و « 4 » لم يكن في ذلك الوقت برق ، يريد لم يكن فيه مطر . وفى هذا الوقت يقول
--> « 1 » راجع للسجع ابن سيده ( 9 / 15 ) ، والقزويني ص 43 ، والمرزوقى ( 2 / 180 ) حيث إذا طلع النجم جعلت الهواجر تحتد [ م ] والعانات تكتدم « 2 » في الأصل تظهر « 3 » ديوان حاتم الطائي ، ق 44 ب 2 حيث « أضحى - ماثلا - بالآفاق برق ينيرها » . وروى أيضا مائلا ، ورائبا ، بدل « رابيا » . وفى ديوان عمرو بن قميئة ( ق 2 ب 12 ) « إذا الشمس أمسى مغرب الشمس رابئا - ولم يك برق في السماء يليحها » راجع أيضا المرزوقي ( 1 / 188 ) لاختلافات أخرى « 4 » لعل الواو زائدة ( م - د ) .